السيد محمد باقر الصدر

491

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ضرب ثمانية وعشرين في نفسه مائة مرّة . وهذا عدد كبير جدّاً يتشكّل على أساسه علم إجمالي - نطلق عليه اسم « العلم الإجمالي الأوّل » أو « العلم الإجمالي القبلي » - يضمّ كلّ تلك الاحتمالات الممكنة ، وبهذا يصبح الاحتمال القبلي لأيّ صورة محدّدة ضئيلًا جدّاً . فإذا أخبر مائة شخص جميعاً : بصورة محدّدة لتلك الكلمات من بين الصور الكثيرة المحتملة ، وكان كلّ واحد منهم ممّن يحتمل في كلّ إخبار من إخباراته أن يكون مستنداً إلى دافع مصلحي بدرجة 2 / 1 ، فيحصل علم إجمالي بالصور الممكنة لوجود وعدم الدوافع المصلحية في مجموع المائة - ونطلق عليه اسم « العلم الإجمالي الثاني » أو « العلم الإجمالي البعدي » - . وعدد هذه الصور هو حاصل ضرب 2 في 2 مائة مرّة ؛ لأنّ كلّ مخبر يوجد في إخباره - بحسب الافتراض المتقدّم - احتمالان متساويان ، وهما : أن يكون له دافع مصلحي ، وأن لا يكون له دافع مصلحي . وبضرب الاحتمالين في إخبار كلّ مخبر بالاحتمالين الثابتين في إخبار المخبر الآخر وهكذا ، نحصل على عدد كبير من الصور الممكنة . وكلّ هذه الصور - باستثناء صورة وحيدة - تثبت أنّ واحداً على الأقلّ من المائة لا يوجد لديه دافع مصلحي ، وهذا يعني أنّ القضية المتواترة ثابتة . وأمّا تلك الصورة الوحيدة فهي حيادية تجاه ثبوت القضية المتواترة . وحينما نقارن بين القيمة الاحتمالية المستمدّة من هذا العلم الإجمالي المثبتة للقضية المتواترة ، والقيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الإجمالي القبلي النافية للقضية المتواترة ، نجد أنّ القيمة الاحتمالية النافية أكبر ؛ لأنّ القيمة الاحتمالية المثبتة مستمدّة من تجمّع القيم الاحتمالية لأطراف العلم الإجمالي الثاني - باستثناء نصف القيمة الاحتمالية لأحد أطرافه - حول محور واحد ، وهو صدق القضية المتواترة . والقيمة الاحتمالية النافية مستمدّة من تجمّع القيم